فوزي آل سيف
250
نساء حول أهل البيت
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[296] . وإن كان ذلك لا يمنع وجود علاقة زوجية شرعية تحقق الاستقرار النفسي ، والسكن الروحي ، إلى جانب اللذة الحسية المشروعة فإن من آيات الله ـ وهي حقاً من الآيات العظام ـ ( أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [297] . فعلاقة البدن ، وشهوة الجسم أمر ممكن ، واللذة العابرة أمر ممكن ويسير ، ولكن أن يكون بين اثنين لا علاقة سابقة بينهما بل لا معرفة ، تلك المودة والرحمة ، والسكن .. هذا من الأمور التي تحتاج إلى جعل إلهي .. وخلافا لما يتصوره البعض من أن مجرد كون الشخص رجلاً يجعله في مرتبة متميزة من الأجر ، وكونه امرأة يدعه في مرتبة دانية من الثواب يقرر القرآن خطأ هذه النظرية فـ ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كثيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [298] . فهذه هي المرأة في المجتمع الإسلامي وهذا هو دورها كما يقرره القرآن الكريم ، الدور الذي مارسته أيام المصلح الأول رسول الله صلى الله عليه وآله فأصبحت من خيرة من اتبعه ، وهو نفس الدور الذي ينتظر أن تمارسه في أيام المصلح الأخير المهدي المنتظر . إن الشخصية الخامسة من النساء اللاتي حول الإمام صاحب الزمان هي الشابة الواعية المنفتحة على دينها ، والملتزمة بنهج قادتها المعصومين عليهم السلام والتي تتحرك ضمن إطار المعروف ، وتدعو إلى الخير .. الخامسة .. هي تلك الزهرة التي تتضوع عطر مودة في بيتها وأسرتها ، فتصنع السعادة فيه ، وفي وسطها الاجتماعي فتحدث فيه العفة ، وفي بيت زوجها فتحيله إلى جنة أرضية .
--> 296 ) (التوبة:71) 297 ) (الروم:21) 298 ) (الأحزاب:35)